محمد حسن بن معصوم القزويني
19
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
وتزكية النفس عن ذمائم الأخلاق وأرجاسها ، وتحلّيها بشرائف الصفات وفضائل الملكات . وقد بذل الحكماء الإلهيّون السلف جهدهم في تهذيب مقاصدها وتوضيح مواردها ، واشتملت الشريعة المطهّرة النبويّة أيضا على تبيين مسالكها وتنقيح مداركها ، والحثّ على تحصيلها ، والبحث عن إجمالها وتفصيلها . ثمّ بالغ المتأخّرون من علمائنا الكرام في كشف نقاب الإجمال والإبهام عن وجه المرام في هذا المقام وتقريب مطالبه إلى الأفهام في كتبهم ورسائلهم نظما ونثرا ، بأطوار مختلفة الأسلوب والنظام . ومنها ما ألّفه بعض فضلاء عصرنا الأعلام ، وسمّاه بجامع السعادات ، والتمس منّي مع بضاعتي المزجاة أن أنظر فيه بعين النقد والانتخاب ، وتمييز القشر من اللباب ، والتبر من التراب ، والباطل من الصواب . فنظرت فيه مع قصور الباع ، وفقد الإطّلاع ، وفقدان ما يحتاج إليه من الكتب وسائر الأسباب ، وضيق المجال ، ووفور الاشتغال ، وكثرة الهموم المقتضية لتوزّع البال ، وتراكم البلبال . فإذا هو أكثرها نفعا وأحسنها جمعا لأحاديث أهل بيت العصمة ، ودقائق أفكار أساطين الحكمة ، إلّا أنّه غير خال عن التطويل والإطناب ، والحشو المملّ الخارج عن المعيار اللائق بحال المتعلّمين والطلاب ، وعار عن النظام والأسلوب المعتبر في وضع الكتاب ، ومشتمل على الخلط والخبط في جملة من الفصول والأبواب . فأردت أن أكتب كتابا يحتوي على خلاصة ما ينتفع به أولوا الألباب من كلام أساطين الحكمة وأخبار العترة الأطياب مع صرف المقدور من الوسع في النقد والانتخاب بطريق الإيجاز الغير المخلّ بفهم المقصود من الخطاب على أحسن تقريب يرتفع به عن وجوه مطالبه نقاب الشكّ والإرتياب ،